الشيخ المحمودي
330
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
- 110 - ومن كلام له عليه السلام في بيان أفضل الخلق والبرية وأكرمهم عند الله تعالى فرات بن إبراهيم ( ره ) عن عبيد بن كثير ، معنعنا عن أصبغ بن نباتة ( 1 ) قال : لما هزمنا أهل البصرة جاء ( أمير المؤمنين ) علي بن أبي طالب عليه السلام ، حتى استند إلى حائط من حيطان البصرة ، فاجتمعنا حوله وهو راكب والناس نزول ( فجعل يذكر رجالا من أصحابه ) فيدعو الرجل باسمه فيأتيه ، ثم يدعو الرجل باسمه ، فيأتيه ، حتى وافاه منا ستون شيخا كلهم قد صغروا اللحى وعقصوها ( 2 ) وأكثرهم من همدان ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام طريقا من طرق البصرة ونحن معه وعلينا الدرع والمغافر ، متقلدي السيوف ، متنكبي الأترسة ، حتى انتهى إلى دار قوراء ( 3 ) فدخلنا فإذا فيها نسوة يبكين ، فلما رأينه صحن صيحة واحدة وقلن : هذا قاتل الأحبة ! ! فأمسك عنهن ، ثم قال : أين منزل عائشة . فأومأن إلى حجرة في الدار ، فدخل ( عليه السلام ) عليها ، فلم أسمع من قول علي شيئا ، إلا أن عائشة كانت امرأة عالية الصوت ، فسمعناها ( تقول ) كهيئة المعاذير : إني لم أفعل . ثم خرج علينا أمير المؤمنين ، فحملناه على دابته ، فعارضته امرأة من قبل الدار ، فقال ( عليه السلام ) : أين صفية ؟ فقالت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال :
--> ( 1 ) وذيل القصة رواه الكليني ( ره ) في الحديث : ( 34 ) من باب مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتاب الحجة من أصول الكافي : ج 1 ، ص 450 معنعنا عن أصبغ بن نباتة الحنظلي ( ره ) . ( 2 ) " وافاه " : أتاه . " وعقصوها " : ضفروها وليوها على الرأس . ( 3 ) الأترسة : جمع الترس : صفحة من فولاذ يتوقى بها من سيف المهاجم وصدمته . " ودار قوراء " : واسعة .